عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
229
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
علم الأصول ، وأريد أن أسألك عن مسألة في الفقه ، قال : اسأل عما شئت ، فقال له : ما تقول في الصلاة بغير الفاتحة : قال : حدثنا زكريا بن يحيى قال : حدثنا عبد الجبار قال حدثنا سفيان ، قال : حدثني الزهري عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " . وحدثنا زكريا قال : حدثنا بندار قال : حدثني يحيى بن سعيد بن جعفر بن ميمون قال حدثني أبو عثمان عن أبي هريرة قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أنادي بالمدينة أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب . قال : فسكت القائل ، ولم يقل شيئاً . قال الإمام الحافظ أبو القاسم ابن عساكر : وفي هذه الحكاية دلالة ظاهرة على أن أبا الحسن كان يذهب مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه قال : كذلك ذكر أبو بكر بن فورك ، يعني الإمام المشهور في كتاب طبقات المتكلمين ، وذكر غيره عن أئمتنا وشيوخنا الماضين . وروى الإمام الحافظ أبو القاسم ابن عساكر المذكور ، بسنده إلى الإمام الأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني قال : كنت في جنب الشيخ أبي الحسن الباهلي كقطرة في البحر وسمعت الشيخ أبا الحسن الباهلي يقول : كنت في جنب الشيخ أبي الحسن الأشعري كقطر في البحر . قلت : يعني بالباهلي المذكور شيخه ، وشيخ الإمام ابن فورك ، وتلميذ الشيخ أبي الحسن الأشعري . كما روى الحافظ أبو القاسم ابن عساكر ، بسنده إلى القاضي أبي بكر الباقلاني قال : كنت أنا والأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني ، والأستاذ ابن فورك معاً في درس الشيخ أبي الحسن الباهلي ، تلميذ الشيخ أبي الحسن الأشعري ، قال : وكان من شدة اشتغاله بالله تعالى مثل واله أو مجنون ، وكان يدرس لنا في كل جمعة مرة واحده ، وكان منا في حجاب ، يرخي الستر بيننا وبينه كي لا نراه . انتهى . قلت : وإنما لم أترجم لهذا السب المذكور يعني أبا الحسن الباهلي لأني لم أقف على تاريخ موته . وفيه مثل ما ذكر عنه في تدريسه في الجمعة مرة ، سمعت من بعض أهل الخير والصلاح أنه كان يقيم في جبل " عدن " رجل مشتغل بالله تعالى ، وله معرفة بالغة في النحو وكان ينزل إلى عدن يوماً في الجمعة ، يشتغل الناس عليه في النحو . والمشتغلون بالله والعلم على ثلاثة أقسام : منهم من لا يشتغل بالخلق بالكلية ، لا بعلم ولا بعمل . ومنهم من يشتغل بالعلم وبالعمل معاً دائماً . ومنهم من يشتغل بهما أو بأحدهما في نادر من الأوقات كهذين السيدين المذكورين .